• ×

محمد السعد

الصوت الإعلامي يصدح في فضاء التكنولوجيا

محمد السعد

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


كانت ولا زالت إدارات الأندية في كل أصقاع الدنيا تعيش حالة صراع ونضال ضد الجماهير الثائرة والغاضبة من كل قرارات السلطة الرياضية , فمهما قدمت الإدارة من المال والعمل والنتائج , سيظل هناك بصيص إستهجان وقلق ينتاب الجماهير بين ساعة وأخرى , وهذه النوبات الغاضبة والمستهجِنة ظلت عقوداً من الزمن هاجس يقض مضاجع إدارات الأندية ويسلبها الراحة والهدوء ويجعلها تعيش حالة إستنفار دائمة .



ومن خلال هذه المقدمة المبسطة نستطيع تقسيم الإعلام الرياضي المتفشي في الساحة الرياضية إلى قسمين رئيسين وهما :

القسم الأول : وهو إعلام الرأي العام أو صوت الجماهير وهو الصوت النابع من المدرج والذي يعكس هموم الجماهير ويندد باسم الجماهير ولا يرضخ لأي سلطة رياضية مهما كانت , وهذا الصوت قد يكون نابع من وسائل الإعلام المرئي أو المسموع أو وسيلة تواصل إجتماعية مثل (تويتر , ، أنستغرام , فيسبوك , منتدى رياضي , صحيفة إلكترونية , قناة فضائية , جريدة ورقية ) .

وهذا الصوت الجماهيري أو الرأي العام للنادي قد يكون نابع من مشجعين عاديين , فكل من يضيف معلومة أو رأي في أي وسيلة تواصل هو في حقيقة الأمر صوت إعلامي ولو بشكل نسبي .

القسم الثاني : وهو إعلام السلطة الرياضية , وهو الإعلام المدعوم لوجستياً من إدارات الأندية ويكون في الغالب مضاداً لصوت الجماهير أو الرأي العام للنادي , فهو موضوع أساساً للتصدي للرأي العام الجماهيري , لذا هو مجند بطريقة أو بأخرى لتظليل الرأي العام وتلميع السلطة الرياضية وإخماد فورات الغضب الصادرة من الجماهير , والأهم هو إشغال الرأي العام بمواضيع جانبية لإبعاد أنظار الجماهير عن كبوات الإدارة أو مصالح الإدارة أو الجانب السلبي من عمل الإدارة .

قد يتظاهر إعلام السلطة بالإستقلالية عن طريق نقد مواضيع هامشية أو مخاطبة السلطة (التي ترعاه) بطريقة غاضبة حتى يوهم الجماهير بأنه واحد منهم ويقلقه ما يقلقهم وهي حيلة إعلامية عتيقة لدرء الظنون وإقصاء الشبهات , وهذا النقد للسلطة من إعلام السلطة قد يكون متفق عليه سلفاً وهذا النقد لا يصطدم إطلاقاً مع التوجهات العامة للإدارة ولا يفضخ المخططات المستقبلية للإدارة ولا يعريها أو يؤلب الرأي العام ضدها .



وقد يتبادر للأذهان السؤال التالي : هل رئيس النادي أو أي فرد من أفراد إدارته لديهم الإستعداد لمنح الجماهير الصوت الإعلامي أو الفضاء الحر للنقد والتعبير ؟

والإجابة هي كالتالي : من المستحيل أن يقوم رئيس النادي أو أي فرد من أفراد إدارته بمنح جماهير النادي الفضاء الإعلامي الرحب , لأن هذا الفعل يعتبر مخاطرة عظيمة لأن الجماهير بطبيعتها عاطفية ولا ترضخ للمحاجات العقلانية لذا إعطاء الجماهير الصوت الإعلامي هو إعطاؤها الفرصة لنقد رئيس النادي نفسه والإعتراض عليه والتصدي لطموحاته وقد تطالب يوماً من الأيام بإبعاده عن دفة الإدارة .

لذا إعطاء الصوت الإعلامي للجماهير هو فعل في منتهى الحماقة والسذاجة من صاحب السلطة الرياضية لأن هذا الفضاء الإعلامي الممنوح للجماهير يمثل صداع منتظر وقلق مؤكد لرئيس النادي وأفراد إدارته المحترمين .

وعندما يقوم رئيس النادي أو أي فرد من أفراد إدارته بتأسيس صوت إعلامي فإن الغرض من هذا التأسيس هو تظليل الرأي العام وخداعه وحتى يكون هذا الصوت الإعلامي المؤسس مثل خط الدفاع عن مصالح الإدارة وعن توجهاتها , وحتى ينقل صورة ملمعة وصافية لرئيس النادي لكي يظهر بمظهر المدافع عن الجماهير وعن مصالح الجماهير .

لذا فقد خدعوك يا عزيزي المشجع عندما أوهموك بأن رئيس النادي أو أي فرد من أفراد إدارته لديه الإستعداد لتأسيس صوت إعلامي للرأي العام الجماهيري ويصب في مصلحة الجماهير .

قد يقوم شخص ما بطرح سؤال مفاجئ : من أين تنبع إذن قوة الصوت الإعلامي للنادي الرياضي ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نوضح بأن هناك صنفين من الأصوات الإعلامية المؤثرة وهما متضادين تمام التضاد وهذين الصنفين هما : صوت إعلامي نابع من السلطة ويخدم مصالحها وليس بالضرورة أن يخدم مصالح الكيان , وصوت إعلامي نابع من الرأي العام وهو الأقوى والأكثر فعالية ما لم يتعرض لأي عمليات تظليل أو تعتيم .

لذا نستطيع القول وبكل ثقة بأن قوة الصوت الإعلامي تنبع من الجماهير وليس من إدارة النادي , والرأي العام القوي والمؤثر منبعه الأول والأخير هو المدرج , ولا تزال إدارات الأندية تحاول بشتى الأساليب والطرق أن تكبح جماح الرأي العام الجماهيري وتقلص من تأثيره , ولكن مع أنتشار وتطور التقنية الحديثة أصبح من العبث السيطرة على قوة الرأي العام الجماهيري المتضخمة .

وتضخم قوة الصوت الإعلامي لجماهير أي نادٍ رياضي كان سببه الرئيسي هو التكنولوجيا الحديثة التي لا تزال تقدم الخدمات المتتالية للجماهير لزيادة قوة صوتها الإعلامي .

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بشرى المجالي

في الوقت الضائع

12-17-1440

عبدالله الضويحي

*بين أحكام "مسبقة الصنع" و..

10-30-1440

عبدالله الضويحي

زيادة الفرق.. أماني وحقائق

10-15-1440

علي اليوسف

لجنة توثيق البطولات الثانية

10-03-1440

جمال بو هندي

هاوي يدير محترف فاقد الشي..

09-28-1440

عبدالله العديل

زيادة عدد أندية الأولى مطلب..

09-27-1440

صفحتنا علي فيس بوك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:18 مساءً الثلاثاء 19 ديسمبر 1440.