• ×

محمد السعد

خالد بن سعد مابين نزعته الإنسانية والجماهيرية

محمد السعد

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأنسنة أو النزعة الإنسانية ( (humanism هي أحد المصطلحات الفكرية التي تجعل من الإنسان محور ومقياس لكل المفاهيم المهيمنة على الحياة والكون , وأول من أخترع مصطلح (الأنسنة) الوليد في العالم العربي هو المفكر الجزائري الكبير محمد أركون .

ويعتقد أركون بأن العالم العربي تسيطر عليه النزعات القومية والعرقية والتي قادته نحو التخلف والرجعية والعيش على هامش الدول المتقدمة .

وفي عالم الرياضة السعودية في نادي الشباب على وجه الخصوص , والذي أعتبره حالة خاصة إستثنائية لأنه بالمختصر تعرض لأربع مراحل وحقب جماهيرية جعلت من مدرجه شغلاً شاغلاً لكل من يرأسه أو ينتمي له .

المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل ( هلال ونصر ) وكان فيها الشباب هو الأول جماهيرياً , وبعد ذلك تعرض الشباب لكبوة شاملة في مدرجه جعلت الهلال والنصر يتقاسمون مدرجه , ونستطيع القول بأن المدرج النصراوي خصوصاً ومن الناحية التاريخية هو تركة شبابية بعد أن أندثر المدرج الشبابي وأختفى من عالم التنافس .

المرحلة الثانية هي مرحلة الجمود في المدرج الشبابي والتي كان الشباب يعاني فيها الشح في البطولات والإعلام والنجوم والمال .

المرحلة الثالثة وهي مرحلة الأمير خالد بن سعد ومحمد جمعة الحربي والذين إستطاعوا عمل نقلة نوعية في نادي الشباب حتى صار نادي الشباب صديقاً حميماً للمنصات والتتويج وهذه المرحلة تمثل البذرة الأساسية في صناعة المدرج الشبابي .

المرحلة الرابعة والأخيرة وهي مرحلة التوقف والجمود عن التزايد الجماهيري وهي مرحلة رئاسة الأستاذ خالد البلطان التي أعتمدت على التصادم مع الأخر حتى وصل مستوى متقدم من التصادم وصار يتصادم مع أنصار ناديه ورموز ناديه ومن سبقوه من رؤوساء ونجوم وحتى جماهير .



ومن خلال هذه المراحل والحقب التاريخية التي مر بها المدرج الشبابي من إرتفاع وهبوط , نستطيع القول وبكل ثقة بأن ما يزيد عن 90 % من المدرج الشبابي تمت صناعته في فترة رئاسة الأمير خالد بن سعد الذي منح الشباب صفة النادي البطل عندما أشتغل على هذا النادي بعد صعوده من الدرجة الأولى بمشاركة الرمز الشبابي محمد جمعة الحربي .

ماذا فعل الأمير خالد بن سعد حتى يمنح نادي الشباب هذا الزخم الكبير من البطولات والمواهب والنجوم والجماهير المتنامية في كل أنحاء البلاد ؟

وماذا فعل أيضاً حتى يصنع مدرج لفريق صاعد من الدرجة الأولى لا يملك أي مقومات أساسية لنادي رياضي في مدينة أنتهت من إقتسام الجماهير والإعلام وأعضاء الشرف والرجال النافذين في المجتمع , هذا بلا شك عمل يحتاج لدهاء وحنكة وفكر وبعد نظر وعمل شاق وطويل ومضني وممنهج .

بعد الإنتهاء من وضع اللبنات الأساسية لمدرسة الشباب التي صنعت لنا أفضل جيل رياضي عرفته الرياضية السعودية وهو الجيل الشبابي الذهبي الذي بزغ في بداية التسعينات وهذه كانت البداية الفعلية والبذرة الأولية في صناعة المدرج الشبابي .

وعن طريق النزعة الأنسانية (الأنسنة) التي منحها الأمير خالد بن سعد لنادي الشباب إستطاع أن يبدأ فعلياً في صناعة المدرج , وبدأت الفعاليات الثقافية والإجتماعية والإنسانية تظهر في نادي الشباب والتي تعتبر سمة ينفرد بها نادي الشباب وأستمرت من تلك الفترة حتى يومنا هذا .

فتح الشباب كل أبوابه لكل الزوار ومن كل الطبقات الغنية والفقيرة وصارت هناك عضوية سنوية بسعر (600ريال) تمنح العضو حق الدخول للنادي وإستخدام كل مرافق النادي , فكان نادي الشباب في تلك الفترة مثل خلية النحل التي تعج بكل الزوار والأعضاء , فكان الهلالي والنصراوي والإتحادي والأهلاوي والمواطن والمقيم يستطيع الدخول وبكل أريحية حتى بشعارات ناديه , فكل الميول موحدة فلا وجود لأصدقاء وأعداء ومواثيق شرف ومواثيق هدنة فالكل صديق والكل محب , وهنا كان الطعم أو المصيدة التي نصبها الأمير خالد بن سعد للمجتمع النصرهلالي والرياضي عموماً حتى يقع في حبائل نادي الشباب .

ولأن صناعة الأصدقاء فن كما هو الحال مع صناعة الأعداء , والظروف هي التي تحدد نوع العلاقة , فأنت أحياناً تحتاج لفن صناعة الأعداء وأحياناً العكس , ونادي مثل نادي الشباب يطمح لزيادة وبناء مدرجه فأول ما يتوجب عليه فعله هو كسب قلوب الناس لأن هؤلاء الناس هم جماهير المستقبل حتى ولو أختلفت ميولهم , ونادي الشباب كما أسلفنا في مرحلة بناء مدرج وحاله يختلف عن النصر والهلال والإتحاد الذين وصولوا لمرحلة الإكتفاء الجماهيري .

ولأن الأمير خالد بن سعد يطبق أجمل المفاهيم الإنسانية والنزعات الإنسانية صارت كل الأندية في ميزان واحد فلا فرق بين الهلال والنصر والإتحاد والأهلي والإتفاق والقادسية والتعاون والرائد لذلك صار الجميع يحب نادي الشباب ويحب فترة رئاسة خالد بن سعد لذلك صار الجميع لا يمانع بأن يشجع أبنه أو أخاه الأصغر نادي الشباب وهنا مربط الفرس الذي فهمه خالد بن سعد ولم يفهمه خالد البلطان .

وعندما تصنع الأعداء وتقف في صف نادي ضد أخر فأنت هنا سوف تجعل الناس تكره ناديك وبالتالي سوف تخسر قلوبهم وقلوب أطفالهم وصغارهم لأن التشجيع في بلادنا مرهون بالكبار عمراً ويتأثر بالكبار عمراً فعندما تصادم هؤلاء الكبار فلن تجني محبة الصغار ولو جلبت لهم لبن العصفور .

في فترة خالد البلطان وهي فترة صناعة الأعداء والحلفاء والإعلام المظلل الذي يشاكس حتى نفسه توقف التنامي الجماهيري وحتى لو تنامي فإنه مرهون على تلك البذور الأولية التي بذرها الأمير خالد بن سعد , تلك البذرة المتشحة بوشاح الإنسانية والرقي والمحبة .


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

سيف المالكي

السعودية رياضيا واعلاميا .. عشرة..

02-19-1441

صالح المرشود

نحر الرائد

02-19-1441

خالد بن كلاب

عقدة الأهلي

02-16-1441

بشرى المجالي

في الوقت الضائع

12-17-1440

عبدالله الضويحي

*بين أحكام "مسبقة الصنع" و..

10-30-1440

عبدالله الضويحي

زيادة الفرق.. أماني وحقائق

10-15-1440

صفحتنا علي فيس بوك