• ×

محمد السعد

محمد جمعة الحربي في قصة الاندلس

محمد السعد

 1  0  2.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يعود الناس دائماً لسرد قصص التاريخ للعظة والعبرة وأخذ الحكم والنوادر التي تؤكد بأن أحداث التاريخ تتكرر بشكل يكاد يكون متطابق ومتناسخ ومتوقع مسبقاً , لذا كانت الغاية الربانية من سرد قصص الأولين ليدرك الإنسان بأن ما تعرض له السابقون والأولون قد يتكرر ويتجدد حتى يعيشه اللاحقون , ومن خلاله يستطيعون تقويم مسار الحاضر وبناء المستقبل على ضوء التجربة التاريخية .

بعد معركة الزاب المفصلية بين الجيش الأموي والجيش العباسي والتي كانت إعلان لنهاية الدولة الأموية في الشام التي كانت تعيش فترة ضعف وتقهقر , وبداية دولة جديدة وهي الدولة العباسية التي قامت على أنقاض دولة بني أمية .

لم يتوانى بني العباس عن مطاردة كل فلول بني أمية وقاموا بعملية تطهير وإبادة لكل رؤوس وزعماء بني أمية حتى قتلوا جل أفرادها حتى لا تقوم لهم دولة بعد ذلك , ولكن هناك من فر من عمليات الإغتيال والتصفية الجسدية التي تعرض لها الأمويون وهو عبدالرحمن الداخل الذي لقبه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بلقب صقر قريش , وفي رحلة هرب دامت ست سنوات من الشام إلى الأندلس مروراً بمضيق جبل طارق وركوبه للبحر وحيداً حتى وصل إلى الأندلس , ومن هنا بدأ عبدالرحمن الداخل في تأسيس الدولة الأموية الجديدة في الأندلس بعدما ظن الناس أن دولة بني أمية قد ماتت وأندثرت إلى الأبد .

قصة الأندلس قصة مؤثرة ودراماتيكية وأنتهت نهاية مؤسفة تدمع لها العين , ولأنني قرأت قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط فأنني لم أستطع أن أنتمي وجدانياً لأي نادي أسباني فكلما رأيت برشلونة أو ريال مدريد عادت بي الذاكرة نحو الأندلس , وتحديداً بعدما تعرفت على محاكم التفتيش الأسبانية التي سلطت على المسلمين بعد سقوط الأندلس والتي قام بإلغائها القائد الفرنسي نابليون بونابرت بعد ذلك .

وكلي يقين بأن أغلب الجمهور البرشلوني والمدريدي لو تعرفوا على الفضائع والجرائم الأسبانية التي تعرض لها المسلمين بعد سقوط الأندلس في زمن محاكم التفتيش الأسبانية لما شجعوا أي فريق أسباني ولأصبح لديهم حاجز نفسي يمنعهم من الإنتماء لكل ما هو أسباني .

ودعونا نذهب لعالم الرياضة المحلية ونقول بأن هناك الكثيرون من الجماهير السعودية والجماهير الشبابية على وجه الخصوص لا يعلمون بأن نادي الشباب قبيل تأسيس نادي الهلال قد تعرض لعملية إنحلال نتيجة خلافات بين الإداريين ونتيجة ضائقة مالية تعرض لها الفريق , بمعنى أن نادي الشباب تم تجميد نشاطه الرياضي ويعني بأن نادي الشباب سوف ينتهي تاريخه ويندثر عند تلك الفترة المفصلية في تاريخ الشباب .

وبعد هذه الخلافات الإدارية والأزمات المالية والديون المتراكمة رحل رئيس نادي الشباب الأسبق عبدالرحمن بن سعيد وقام بتأسيس نادي الهلال الجديد وترشح بعد ذلك (عبدالله بن أحمد) الذي لم يستطع إنتشال نادي الشباب من كبوته فقام بتجميد نادي الشباب والسفر خارج المملكة مما تسبب بهروب لاعبي النادي وتوزعهم بين الأندية ونصف هؤلاء الاعبون ذهبوا لنادي الهلال الذي إستطاع من خلالهم أن يعلن بدايته الفعلية ويضع لنفسه بصمة وموقعاً على خارطة الرياضة السعودية .

بعد ذلك تدخل الرمز الشبابي محمد جمعة الحربي وحاول بشتى الطرق إقناع الرئيس الشبابي (عبدالله بن أحمد) بالعودة مجدداً والتوقف عن تجميد النادي والسعي نحو إعادة اللاعبين من جديد حتى يعود الفريق لوضعه الطبيعي , وقد أثمرت جهود الرمز الشبابي محمد جمعة الحربي بعودة الرئيس ومن ثم توالت عودة اللاعبين الواحد تلو الأخر حتى عاد نادي الشباب من جديد بعدما تجمد نشاط النادي لفترة ليست بالقصيرة .

ويقول الرئيس الشبابي السابق ومؤسس نادي الهلال عبدالرحمن بن سعيد رحمه الله في أحد المقابلات التي أجريت معه في جريدة الجزيرة : ( بأن الفضل الأول في بقاء الشباب يعود للأستاذ محمد جمعة الحربي , حيث بقى الشباب يبني نفسه حتى وصل إلى صعود المنصات وتحقيق البطولات , ولهذا فإننا لن ننسى أفضال الأخ محمد جمعة الحربي الذي لو لم يسارع ويطالب بقوة حتى يعود نادي الشباب لما رأينا نادي الشباب كما هو عليه الأن ) .

هكذا يعيد التاريخ نفسه ففي نهاية الدولة الأموية يهرب عبدالرحمن الداخل نحو الأندلس في أوروبا ويعيد تأسيس دولة أباءه وأجداده بعدما شارفت على الإندثار , وفي العصر الحديث في القرن العشرين يهب الأستاذ محمد جمعة الحربي حتى ينقذ الشباب من الموت والنهاية بعد أن تخلى عنه رجالاته ولاعبوه .

إن نادي الشباب الحديث الذي يقدم أجمل الجمل التكتيكية ويحظى بنمو جماهيري ملحوظ في مختلف مناطق المملكة ويقدم أفضل النجوم والمواهب كان من المتوقع أن يكون مجرد ذكرى تعاد للعظة والعبرة , كان من الطبيعي أن يكون مجرد بيت من الطين أنهدم عند تعرضه لموجة عاتية , كاد أن ينتهي نادي الشباب ويضمحل ويزول من خارطة الرياضة , كان من المفترض أن لا يكون هناك مشجع شبابي لأنه لا يوجد هناك نادي أسمه الشباب , ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى الذي سخر لنا الرمز محمد جمعة الحربي الذي أعاد نادي الشباب إلى الوجود بعدما كاد يكون مجرد ذكرى تعاد للعظة والعبرة ولكن ألا ليت قومي يعلمون .

*

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-03-1435 12:14 صباحًا البرناوي :
    اذا كان هناك رمز حقيقي لهذا الكيان الشامخ فلن يكون سوى منقذ الشباب الاول ومجدده الاستاذ محمد جمعة الحربي اطال الله بعمره

جديد المقالات

سيف المالكي

السعودية رياضيا واعلاميا .. عشرة..

02-19-1441

صالح المرشود

نحر الرائد

02-19-1441

خالد بن كلاب

عقدة الأهلي

02-16-1441

بشرى المجالي

في الوقت الضائع

12-17-1440

عبدالله الضويحي

*بين أحكام "مسبقة الصنع" و..

10-30-1440

عبدالله الضويحي

زيادة الفرق.. أماني وحقائق

10-15-1440

صفحتنا علي فيس بوك