• ×

محمد السعد

منشآتنا في زمن الإحتراف الموشوم

محمد السعد

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لأسباب متعددة لا حصر لها وفي ثقافات عديدة وحضارات شتى ووفق معتقدات مختلفة , يلجأ الإنسان لتعذيب النفس بالجوع والسهر وقلة الكلام وإعتزال الناس والتجوال في القفار والإيناس بالوحوش والهوام .

أو ليس ذلك من خرافات ألف ليلة وليلة حيث تظهر الجنيات الحواري اللواتي نشدهن الرائي فينسى كل ما حوله ولا يعود يفكر بطعام أو شراب ؟.

وفي زمن الرياضة التي صارت هي تراجيديا العصر , وزمن الأندية وجماهيرها التي يراد تحويلها لأداة إستهلاكية لإرضاء رغبات رجال المال والأعمال الذين ساعدوا على بقاء الرياضة , وبدون الأغنياء فإن الأندية الرياضية مصيرها الضياع والجوع والتشتت .

أنقلب المعنى التربوي والأخلاقي للرياضة الذي كان صحة وعافية وعمل وبناء ومحبة وإخاء , وظل هذا المعنى للرياضة والألعاب الرياضية إلى وقت قريب جداً .. أما بعد ذلك فقد فسدت الرياضة وأصبحت تجارة وشطارة وحقداً وعنفاً وسفالة , أنها حرب لا ينقصها إلا الديناميت .

فهذا التزاوج القسري بين المال والرياضة كان كفيلاً بأن يحول الرياضة البسيطة لمصارعة بالألسن والكلمات , وكان كفيلاً بأن يطمس التاريخ الجميل الناصع البياض ويحشوه بالأغلاط والأكاذيب حد التخمة , وصرنا نتنكر لتاريخنا المجيد ونتبرئ منه ونصب جام غضبنا عليه , كل هذا من أجل تمجيد الفرد الذي ألبسناه ثوب القداسة , وهكذا حمل الأحفاد والصغار مع مر السنين وتعاقب الأجيال ميراث التاريخ مزوراً وقاموس الأمجاد مضطرباً .

على أن هذا الفعل التزويري للتاريخ الرياضي لم يحمل إثمه رجل المال والأعمال لوحده هذا الإنسان الذي لا يؤمن بالماضي ولا بالمستقبل , بل أشترك معه أرباب المصلحة الذين يمنون النفس يوماً بمن يخلع عليهم الهبات النفيسة والمناصب الرفيعة .

والمشجع البسيط مع أنه هو المادة الإستهلاكية الأولى في عالم الرياضة ولكنه مع دخوله للنادي الرياضي سيجد نفسه مضطراً لتجويع نفسه لأنه لن يجد من يقدم له الطعام والشراب , والعزوف عن الطعام والشراب والإستمتاع بالوقت أثناء تواجدك في النادي الرياضي موضوعاً طبيعياً , لأنه لم يخصص أساساً لهذا النوع من النشاطات الإنسانية .

أثناء وجودك في النادي الرياضي يجب أن تعيش حياة التقشف والزهد وتدريب الجسد على تحمل رداءة المكان والبعد عن زخرف الحياة الفانية , وفي بعض الأندية ستشعر فعلياً أنك محاطاً بالوحوش والهوام .

سوف تأتي للنادي بصفتك مشجع , قد يكون التمرين مغلق وحينها إما سوف تعود أدارجك خائباً أو ستجد نفسك تتسكع في دهاليز النادي أو مقتعداً أرصفة النادي وكأنك متسول .

فلا يوجد فعاليات إجتماعية أو ثقافية ولا بهجة ولا منافسة للجماهير في هذه الأندية , أنها مجرد مكان لتدريب اللاعب وعزله كلياً عن المتفرج , مكان لتعليمه الإنضباط والإنتظام والإلتزام , فالرياضة والأندية في الوقت الراهن ليست إلا نوعاً من العسكرية .

في بعض الأندية لا يوجد مكان واحد يقدم لك الطعام أو الشراب أو حتى مجرد علبة ماء , لا يوجد مكان مناسب لجلوس الزائر , لا يوجد مقاهي أو مطاعم أو شاشات تلفزيون أو حتى خدمة واي فاي .

تغيرت ثقافة النادي الرياضي وتحولت مفاهيم النادي الثقافي والإجتماعي , وصار النادي مجرد مكان لتدريب اللاعب وإحاطته بحراسات مشددة بعيداً عن أعين الجماهير .

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بشرى المجالي

في الوقت الضائع

12-17-1440

عبدالله الضويحي

*بين أحكام "مسبقة الصنع" و..

10-30-1440

عبدالله الضويحي

زيادة الفرق.. أماني وحقائق

10-15-1440

علي اليوسف

لجنة توثيق البطولات الثانية

10-03-1440

جمال بو هندي

هاوي يدير محترف فاقد الشي..

09-28-1440

عبدالله العديل

زيادة عدد أندية الأولى مطلب..

09-27-1440

صفحتنا علي فيس بوك

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:22 صباحًا الإثنين 18 ديسمبر 1440.