• ×
الأحد 8 شوال 1441 | 10-07-1441
محمد السعد

في إستراحة أبو العتاهية

محمد السعد

 0  0  1309
محمد السعد
أرتبط أسم أبو العتاهية بمذهب الزهد والتنسك في مجال الشعر, ولكن إعتناقه لهذا النوع الأدبي وتكريسه للزهد في معظم قصائده, لم يمنعه من جمع المال والإنصراف لحطام الدنيا, حتى أصبح الشاعر حديث أهل النوادر الذين راحوا يقارنون بين ما يقوله أبو العتاهية في شعره وما يفعله في حياته العملية.

فقد أنتشر بين الناس ذكر هذا التناقض بين مسلك أبي العتاهية في حياته وشدة حرصه على الدنيا وبخله وبين شعره المليء بالزهد والتنسك وذكر الموت والفناء, وهذا التناقض الفاضح عند أبو العتاهية لا ينفي جمال قصائده وشدة تأثيرها على النفوس لم تحويه من لمحات فنية بديعة وكنوز من الحكم والعبر.

أنتقل الزهد الأدبي لمجال الرياضة, وصارت رياضتنا المحلية عالماً رحباً يحوي ألاف النسخ المكررة من صديقنا أبو العتاهية, فما أكثر طلاب الزهد الرياضي بيننا, وهم أعداء الطبول (كما يصفون معارضيهم) وأعداء المنتفعين وأرباب المصالح.

تجدهم في كل وسيلة تواصل إجتماعية, محذرين من توغل الطبول والمنتفعين وأهل المصالح داخل جدران وأسوار نادينا المسكين.

لقد كرسوا حياتهم في تحذير الجماهير الرياضية من الإنصراف في حطام الدنيا والجري وراء المصالح الدنيوية الفانية, فهم يكرهون الشرهات (الأموال) لأنها وسخ دنيا, ولو أعطيت أحدهم هدية عبارة عن مبلغ مليون ريال, لرفضها من شدة زهده ورغبته في الإنصراف عن أوساخ الدنيا وملذاتها.

لقد جاء لعالم الرياضة من أجل الكيان وحباً في الكيان, لقد جاء لعالم الرياضة لأغراض إنسانية خالصة لكي ينور عقول الجماهير ويفضح المنتفعين, فهو لا يبحث عن الشرهات ولا يرتاد القصور ولا يبحث عن المناصب والمنافع لدرجة أنه يرفض رفضاً باتاً كل المناصب المعروضة عليه حتى لو كان منصب (رئيس نادي برشلونة) فهو جاء من أجل إرضاء الجماهير وتحذيرها من المنتفعين الأشرار.

يا عزيزي القارئ لا تصدق ما هو مذكور أنفاً, لأن هؤلاء الزهاد الرياضيين الذين يحذرون الناس من إرتياد القصور هم أكثر الناس إرتياداً لها, وهؤلاء الزاهدين في المناصب الرافضين لها, لو عرض عليهم وظيفة (سبرسجي) في شركة أحد رجال الأعمال لما رفضوها, ولومنحت أحدهم عمود في صحيفة رياضية لصار أكثر وفاءاً لك من أبنائك, ولو علم بأنك تخفي له مصلحة أو منفعة دنيوية لضرب بكل مبادئه عرض الحائط وتخلى عن كل دوغمائيات أو مسلمات يحملها في عقله, ونسف كل أطروحاته حول الزهد الرياضي وتبنى مبادئك بلا جدال.

فكل هذه الزهديات التي يظهرونها تخفي داخلها شغفاً وحباً للمنافع الدنيوية الفانية, فهو يحارب المطبلين للإدارة الحالية وهو يطبل وبكل تفاني للإدارة السابقة, وهذه الحرب المعنوية واللفظية وإلصاق التهم والأوصاف الخارجة عن الذوق, ليست إلا إرهاباً معنوياً حتى لا تتجرأ على دعم الإدارة الحالية لأن من مصلحته رحيل الإدارة الحالية.

وزعيم الزهاد (زعيم الإستراحة)وشيخ الطريقة الزهدية في عالم الرياضة, الذي فتح باب الإستراحة على مصراعيه حتى تتوافد الجماهير عليها فرادى وجماعات لكسب أعضاء جدد يستغلهم في حربه المظفرة ضد الإدارة رافعاً شعار (أرحل يا ريس) فلا ينكر رواد الإستراحة أنهم تعرضوا لعملية تعبئة ضد الإدارة الحالية, ولا ينكرون أيضاً بأنه تم تشويه صورة أفراد الإدارة (الواحد تلو الأخر) بحضورهم وعلى مرأى ومسمع منهم.

صدقني يا عزيزي الزائر بأن الغرض من هذه الدعوة ليس إلا لتعريضك لعملية غسيل مخ رهيبة وتجنيدك في سبيل قضية لا ناقة لك فيها ولا جمل, فكن على حذر يا عزيزي الزائر.
بواسطة : محمد السعد
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يتقدم منسبوا " صحيفة السوبر " بأجمل التهاني والتبريكات للمحرر عماد شايع بمناسبة قدوم مولودته (ريم) . سائلين الله عز وجل أن تكون..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©