• ×
الأحد 8 ربيع الأول 1442 | 03-08-1442
محمد السعد

الباعة المتجولون ... ظاهرة رياضية

محمد السعد

 1  0  17197
محمد السعد
في لوحة (عائلة لاعبي السيرك المتجولين) للفنان الأسباني (بابلو بيكاسو) وهي لوحة معبرة تصور جماعة من لاعبي السيرك, الذين جعلوا من السيرك مصدر رزق لهم, فقد كان بيكاسو دائماً ما يمزج ألوانه على نمط معين من الشخصيات كان أحدها شخصية البائع المتجول ولاعب السيرك المتجول وعازف الجيتارا المتجول.

كانت لوحات بيكاسو تتضمن الكثير من المشاعر الإنسانية في أجواء كئيبة مليئة بالإحساس بالوحدة والحزن والعزلة, مما تعطي دلالة واضحة بتعاطف بيكاسو مع كل من يعيش على هامش الحياة, ومن ضمنهم الباعة المتجولين.

وبما أن الحديث اليوم عن التجوال والباعة المتجولين, فلا يمنع أن نخوض قليلاً في عالم (الباعة المتجولين في الأوساط الرياضية), فهؤلاء الباعة المتجولون الذين تزدهر تجارتهم في الشوارع الخلفية في عالم كرة القدم, بعيداً عن أعين الجماهير, وأحياناً يمارسون تجارتهم المربحة على مرأى ومسمع من الناس, وعلى عينك يا تاجر, واللي ما يشتري يتفرج.

وطبيعي أن يزدهر سوق اللاعبين والسماسرة, في مجتمع رياضي لا يفكر ويفتخر بأنه لا يفكر لأنه يمتلك المال الوفير الذي يغنيه عن التفكير وقلق التفكير.

وفي زمن اللا تفكير وغياب الوعي الرياضي, تمخضت ظاهرة البائع المتجول, الذي يتجول حول الأندية ليعرض بضاعته من اللاعبين السوبرستار والمواهب ذات المستقبل المشرق. وهذه الظواهر كانت تكثر في عالم الفئات السنية ولكن الأن صارت تساهم بشكل مكثف على مستوى الفريق الأول ومستوى اللاعبين الأجانب, ولا يخجل مسؤول النادي من التعامل معهم أو إرتياد أسواقهم البدائية.

البائع المتجول قد يكون معلم (مربي أجيال) أو مشجع في المدرج أو شاعر مغمور من شعراء الكدية, فكانت مهنة (البائع المتجول) نوع من زيادة الدخل فالراتب لا يكفي الحاجة كما تعلمون. وهؤلاء الباعة المتجولون لا يخجلون من طرق أبواب الأندية والذهاب لبيوت مسؤولي الأندية وعرض ما تحويه جعبتهم من النجوم وكأنهم يبيعون طماطم في سوق الخضار, ولا يهم نجاح اللاعب من فشله, بقدر ما يهم أخذ المقسوم, ويا بخت من وفق رأسين بالحلال, أنهم يبيعون على طريقة بائع البطيخ الذي يفترش الأرض وينادي بأعلى الصوت: (حبحب على السكين).

فهم لا يملكون أي تصاريح لمزاولة هذه المهنة أو خبرة رياضية تشفع لهم بالتعامل مع إدارات الأندية الصغيرة فما بالك بالكبيرة, ويتواجدون تحت شعار (خدمة الكيان) أو خدمة (أبناء الوطن) وفي الحقيقة تواجدهم ليس إلا من أجل تقاسم الكعكة مع اللاعب.

فهم الأن لا يعيشون على هامش الرياضة, بل صاروا جزء لا يتجزأ منها, فهم يجلبون اللاعبين الصغار والكبار والمحترفين من الحواري والطرقات, مقابل مبلغ معين من المال (عمولة أ وسمسرة) ويصنعون شبكة مترابطة بين الأندية المحلية والخليجية, لتوفير اللاعبين تحت شعار (خدمة الكيان).

نحن لا نلوم هؤلاء الباعة المتجولون, بقدر ما نلوم مسؤولي الأندية بسبب تعاملهم مه هؤلاء (الباعة) وهو دليل على إنعدام المهنية والإحترافية في العمل.

كان من الأجدر تخصيص جهة مسؤولة للكشف عن المواهب, وتكون هذه الجهة مرتبطة رسمياً مع النادي, ويكون مقدار ما يأخذون من مميزات وعلاوات مرهون على مخرجاتهم من المواهب والنجوم.



بواسطة : محمد السعد
 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    بدر العنزي 11-18-1436 12:41 صباحاً
    كلام صحيح

    والمشكلة في مسؤولي الاندية
أكثر

جديد الأخبار

تأهل فريق برسبوليس الإيراني إلى دور نصف النهائي من دوري أبطال آسيا بعد تغلبه على فريق باختاكور الأوزبكي بهدفين دون رد في اللقاء الذي أقيم بينهما..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:06 صباحاً الأحد 8 ربيع الأول 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©