• ×
الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 | 04-10-1442
فواز الزهراني

أُكِلنا يوم أُكِل الثور الأبيض..!

فواز الزهراني

 0  0  788
فواز الزهراني
قصة قرأتُ تفاصيلها قبل أكثر من عقدين من الزمن في أحد مقرراتنا الدراسية قبل تطويرها ولا أعلم هل لازالت هذه القصة في مقرراتنا أو استبدلت ، ولم أعِ في ذلك الوقت ماتحويه هذه القصة من الدروس والحكم؛ وهي قصة ( الثيران الثلاثة ) ولِمَن لا يعرِفُها، يُحكى ان هناك ثلاثة من الثيران يعيشون في مرجٍ واسع، يرعون ويأكلون ويرتعون بأمان ، وكان لأحدها لونٌ أبيض والآخر أحمر والأخير أسود, وكان يجاورهم في المرْعى أسدٌ يَطمع في الاعتداء عليهم، ولكنَّه لَم يكنْ قادرًا على ذلك؛ خشية أن تجتمعَ عليه؛ فتَفتِكَ به نَطْحًا.

ولأن الأسدَ لا يُمكنه النَّيْل منها إلا مُنفردة، قرَّر أن يأخذهم بالْحِيلةَ ؛ ليَنال مُبْتغاه , وهذا ما لَجَأ إليه، ففي أحد الأيام وجَد الثورين الأسود والأبيض مُنفردين في المرْعى، فاقتربَ من الأسوَد، وهَمَس له ناصحًا بأنَّ رفِيقك الأبيض لافتٌ للنظر، وأنَّه متى جاء صيَّاد للمكان فلن يلبثَ أنْ يهتديَ إليكم بسبب لونه الفاضح , كما أنَّ خيرات المرْعى تناقصتْ مؤخَّرًا، فلو تخلَّصْتُم منه لكفتْكم خيراتُه أنت والثور الأحمر، كما أنَّ القِسمة على اثنين خيرٌ منها على ثلاثة.

وهكذا لَم يزلْ به حتى أثَّرَتْ كلماتُه عليه، وأخذتْ في فِكْره القَبول, ولكنَّه لا يعرف كيف يُبِعد الأبيض عن المكان، فقال له الأسد: لا تحمل هَمًّا، أنا أكفيك أمرَه، وما عليك إلا الابتعادُ من هنا، ودَعْ أمرَه لي.

تركَ الثور الأَسْود المكان، فانفردَ الأسد بالثور الأبيض وفتَك به، وعندما عاد الأحمر أوْهَمَه الأَسْوَد بأنَّ الأبيض لَحِق به، وأنَّه لَم يرجِع, وبعد مُرور مدة من الزمن، نُسِي أمرُه ويُئِسَ من عوْدته.

ثم أقبلَ الأسد مرة أخرى مُسْدِيًا نُصحَه للثور الأَسْوَد، ومُذكِّرًا له أنَّ المرْعى لواحدٍ خيرٌ منه لاثنين وهكذا، حتى تَمكَّن الأسد من الثور الأحمر.

ثم ما لبثَ الأسد أنْ عاد بعد أيَّام وفي عَينيه نظرة فَهمها الثورُ الأسوَد جيِّدًا، فأدْرَك أنَّه لاحِقٌ بصاحِبَيه، فصاحَ: لقد أُكِلتُ يومَ أُكِل الثورُ الأبيض.

والمعنى أن الثور الأسود خائن لمن معه ولم يكن فطِناً لما يُحاك به ، فقد أعار عقله لرغباته المادية وللحصول على مكانةٍ لم يستطع بقدراته وإمكاناته الوصول إليها، ولطمعه في الحصول على نصيبه وافياً بدلاً من القسمة على ثلاثة ثيران ونسي أنه سوف يُؤكل، ونجد الحكم على أنفسنا بنفس المصير ، وذلك متى ما وضعنا مصيرنا بعد كل قرار يتخذه الثور الأسود..! ونصبح ننتظر المستحيل الذي كنا في الماضي نحققه من لاشيء حتى يأتي يوماً نقول فيه أُكلنا بعد ما أُكِل الثور الأسود.

وانتهت القصة ، وأحسن الله عزاءنا وعزاءكم في الثور الأسود ومن معه من الثيران وإنا لله وإنا إليه راجعون..


للتواصل مع الكاتب
faz.222@hotmail.com
@faz5332 تويتر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

تأهل فريق برسبوليس الإيراني إلى دور نصف النهائي من دوري أبطال آسيا بعد تغلبه على فريق باختاكور الأوزبكي بهدفين دون رد في اللقاء الذي أقيم بينهما..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:20 مساءً الجمعة 12 ربيع الثاني 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©