• ×
الأربعاء 11 شوال 1441 | 10-10-1441
محمد السعد

الخصخصة ... حل أم فخ ؟

محمد السعد

 0  0  1256
محمد السعد
أمام المطالبات المتكررة بين جموع الجماهير والإعلاميين وبعض مسؤولي الأندية, والداعية لتخصيص الأندية, وفتح الآفاق للمستثمرين في القطاع الرياضي, والبعض منهم يجزم بأن الخصخصة هي الملاذ الأوحد الذي سيعين الأندية على تجاوز أزمتها المالية.

إنقسم الشارع الرياضي لقسمين في تعاطيه مع الخصخصة: فهناك قسم إنخدع ببريقها وصورها لنا وكأنها الفردوس الموعود والتي فيها الخلاص من كل مشاكلنا الرياضية, أو مصباح علاء الدين الذي سيمطر الأموال على الأندية بلا حساب, وقسم أخر متشائم من هذا المشروع الاقتصادي الهائل, معتقداً بأنه سيقذف الأندية في بئر مظلمة لن تستطيع الخروج منها بسهولة.

ولا بد لنا من نظرة وسطية متوازنة, فلا نرفض الخصخصة جملة وتفصيلاً, وكذلك لا نعول عليها تعويلاً كاملاً, على أساس أنها الحل الأمثل لكل الإشكاليات المعاصرة التي تتعرض لها الأندية.

ويجب أن نعترف بأن الخصخصة هي إفراز من إفرازات العصر الحديث مثلها مثل العولمة والنظام العالمي الجديد والليبرالية الإقتصادية, وهي بطبيعة الحال دعوى للجنوح نحو الحرية المطلقة للسوق وتكريس مفاهيمه, وهي تتطلب من المسؤول والمشجع والإعلامي إنتهاج منهج جديد في الفكر والتطبيق, وهذا سيحتاج لسنوات طويلة حتى تتغير العقلية القديمة, فنحن أمام نقلة نوعية وإنتقال من إستراتيجية تنموية إلى أخرى مختلفة كلية, ومن نموذج مركزي إلى نموذج متحرر ولامركزي, وقد يصدر عن هذا الإنتقال إنتكاسة كبيرة ونتائج عكسية لو تمت في توقيت خاطئ أو بتطبيق غير واعي.

ولكي ينجح هذا الإنتقال نحو مشروع الخصخصة ويحقق أهدافه المرجوة فلا بد من البدء في توفير البيئة المناسبة لنجاحه وتحقيق الحد الأدنى على الأقل من المتطلبات المختلفة والإصلاحات الهيكلية والتي ستتضمن نواحي تشريعية وإجتماعية وفنية بالإضافة إلى الجوانب التنظيمية والإدارية, فعملية الخصخصة ليست عملية بسيطة بحيث يمكن إجراؤها بين عشية وضحاها.

لابد من دراسة واعية وهادفة لكل الآثار التي يمكن أن تنجم عنها من أجل التوفيق بين مصلحة المجموع (الجماهير) وبين مصلحة الفرد (المستثمر), فالوقائع الميدانية تثبت أن هناك سلبيات تقابل الإيجابيات, ولعل السبب في ذلك يعود لما تطرحه من مسائل كثيرة متداخلة.

والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا: ماذا تعني الخصخصة؟

الخصخصة هي العملية التي يتم بموجبها حلول القطاع الخاص محل القطاع العام, وبالمعنى الأضيق تحويل ملكية المنشأة من القطاع العام إلى القطاع الخاص, وقد يكون هذا التحويل كلياً وقد يكون جزئياً.

علماً أن هناك أشكال أخرى للخصخصة مثل:

خصخصة الإدارة: بحيث تبقى ملكية المنشأة الرياضية في يد القطاع الحكومي ولكن يعهد بإدارتها إلى القطاع الخاص بموجب عقود خاصة.

التأجير: تبقى ملكية المنشأة الرياضية في يد القطاع الحكومي ويقوم القطاع الخاص بتشغيلها لحسابه الخاص لقاء مبلغ مقطوع سنوياً للقطاع الحكومي.

وغيرها من الأشكال التي تسعى نحو تفعيل دور القطاع الخاص في مجال الرياضة وقد يكون تأجير المنشأة و خصخصة الإدارة هي مراحل تمهيدية وأولية أو مراحل إنتقالية نحو الخصخصة الشاملة والتي تعني بأن المنشأة الرياضية لن يكون لها نصير إطلاقاً, عدا القدرة والذكاء والكفاءة الإدارية والفنية والمهارة في التعامل لجذب العملاء وهم الجماهير.

وسيكون هناك تحدي ملازم للنادي وهو التحدي الأساسي في خصخصة المشروع أو المنشأة الرياضية وهذا التحدي هو مدى تحقيق الكفاءة الإدارية وقدرة الإدارة بعد الخصخصة على نجاح المشروع وإستمرار نجاحه في المستقبل.

إن رفع كفاءة النادي الإدارية والفنية من خلال تحقيق الحجم الأمثل للإنتاج الذي يؤمن لأصحاب رؤوس الأموال أقصى ربح ممكن, وبدون تحقيق هذه الكفاءة فإن النادي سيكون عرضة للإفلاس في أي لحظة, وحينها لن يجد أي عون من أي شخصية شرفية أو أي فزعة من هنا أو هناك تنتشله من الإفلاس, والإفلاس أمر وارد جداً في عالم التجارة, وقد أفلست أندية أوروبية قبل ذلك مع خبرتها الطويلة في عالم التسويق الرياضي.

إن الرهان على الخصخصة كعلاج للمسائل الاقتصادية التي تعانيها الأندية رهان في غير محله وحلم تحقيق الربح الدائم وضمان التمويل المتدفق هو حلم من أحلام اليقظة التي قد تصطدم بصخرة الحقيقة والواقع, ما لم يكن هناك ضمان لتوافر الشروط المطلوبة لنجاحها وأهم هذه المتطلبات وجود المؤهلات الإدارية العالية, فهل الكفاءة الإدارية متوفرة أو أن الأندية ستضطر لإستقطاب كفاءات أجنبية لإدارة دفة الأندية في سبيل زيادة الإنتاجية وتحسين جودتها, فالإستثمار الرياضي يدعو لإضافة طاقات جديدة على الطاقات المتاحة بهدف السعي لزيادة معدلات الجودة في تقديم الخدمات وإبتكار أفكار وطرق جديدة لتوفير مصادر للدخل وتحسين المرافق وتنشيط وتطوير أساليب التسويق الرياضي لتحقيق الغاية المنشودة من الخصخصة وهي الوصول إلى الغايات الاقتصادية وتحقيق الأرباح, ولو أصبح هناك إختلال بين مصروفات وواردات النادي فإن شبح الإفلاس سيلوح في الأفق ويهدد آمال وطموحات عشاق النادي بالضياع.

وكما ذكرنا أنفاً أن الخصخصة لها أشكال وأساليب متعددة, وهو ما يؤدي إلى نشوء مشكلة جديدة وهي مشكلة إختيار الأسلوب الأنسب, فهل الأفضل طرح أسهم النادي للإكتتاب العام أو بيعها لمجموعة معينة من المستثمرين أو بيع أصول الشركات في المزاد العلني أو من خلال عقود التأجير والإدارة.

بعد إختيار الأسلوب الأنسب للخصخصة تأتي مشكلة توقيت الخصخصة لكل ناد رياضي, وهي مشكلة لها حساسيتها الخاصة حيث ترتبط بمدى تقبل السوق لبيع أسهم النادي, فإن لم يكن التوقيت مناسب والبيئة غير جاهزة فإن أسهم النادي قد لا تجد مشترين لها.

وهي مشكلة تتطلب عملية إختبار ودراسة مبدئية للسوق بطرح نسبة محدودة للأسهم فإذا زاد الإقبال فإنه يمكن طرح المزيد من الأسهم في السوق والعكس صحيح, وإذا لم يتقبل السوق عملية الخصخصة فمن الممكن تأجيل طرح المزيد من الأسهم لوقت أخر, وهكذا تتم عملية الخصخصة في إطار من المرونة يأخذ في الإعتبار حجم الطلب في السوق.

وقبل دراسة مدى قابلية السوق لشراء أسهم الأندية المعروضة للبيع, فهل العملية ستقتصر على الرأسمال المحلي فقط, أو أن المجال سيفتح للرأسمال الأجنبي, وفي حال الإقتصار على الرأسمال المحلي, فإن هناك شكوك تثار حول قدرة القطاع الخاص المحلي على إستيعاب كل عمليات الخصخصة للأندية الرياضية وإقباله على شراء المنشأت المطروحة للخصخصة.

بمعنى أن هناك أندية لن يتم خصخصتها وهناك أندية جديدة ستدخل عالم المنافسة الرياضية وهذه الأندية ستحمل أسماء شركات تجارية غير رياضية, بمعنى أن شكل المنافسة سيتغير, وهناك أندية ستزداد توهجاً وأندية أخرى قد تغيب نهائياً عن أجواء المنافسة, لأن الكفاءة الإدارية والقدرة على التسويق هي الفيصل الوحيد بين الأندية, هذا في حال نجاح المنظومة الرياضية في عملية إنتقالها من عهدة القطاع العام إلى أيادي رجال الأعمال.

ومن أكثر المشكلات تعقيداً في عملية الخصخصة هي مشكلة (تقييم أصول الأندية) المطروحة للخصخصة أو تحديد قيمة الأصول, لأنه من المطلوب الوصول إلى ما يسمى بــ (السعر العادل) وتتعقد المشكلة أكثر لعدم وجود قيمة واحدة واضحة.

من وجهة نظري أن الخصخصة المباشرة والفورية سيكون مصيرها الفشل الذريع, فلا تزال البيئة غير مهيأة للتخصيص, والعملية يحتاج لها تريث ودراسة وإعادة نظر في التشريعات الرياضية وإعادة صياغة اللوائح والأنظمة, والأسلوب الأفضل في بداية الخصخصة يكون عن طريق خصخصة الإدارة حتى تتهيأ المنظومة الرياضية ككل, وتملك القدرة على العمل بإستقلالية لدخول عالم السوق الرياضي بنجاح.
بواسطة : محمد السعد
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يتقدم منسبوا " صحيفة السوبر " بأجمل التهاني والتبريكات للمحرر عماد شايع بمناسبة قدوم مولودته (ريم) . سائلين الله عز وجل أن تكون..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©