• ×
الأربعاء 22 ذو الحجة 1441 | 12-21-1441
حمد العنزي

كرة القدم .. نشأة البدايات في مختلف الحضارات

حمد العنزي

 0  0  1152
حمد العنزي
غالبا ما تكون بدايات الأشياء بسيطة وسهلة تتسم ببدائية الإطار ، متصفةً منظومتها بالهشاشة والركاكة ، تغلفها ضبابية النتائج وسرابيتها بسبب عدم التأكد من تحقيقها ، تعتريها وتعترضها منغصات ومشكلات ، بيد أنه ومع تقادم الوقت وبمرور الزمن تكتسب الخبرة نافضة بها غبار ولادتها المتعسرة وآلام حداثتها ، متخلصة مما شابها من أخطاء بذرتها الاولى ، كل ذلك يتم في الظروف الطبيعية والعادية ، غير أن البدايات الشاذة لكرة القدم وبواكيرها ،خالفت كل ما هو طبيعي ومنطقي إلى ما هو غير مألوف ، فكانت انطلاقتها مختلفة تماما سادتها العنف وصبغتها الدماء ، فانطلاقة الركل والتدحرج بدأ ت بأعضاء الإنسان ، و حرية التخيل والتحزير لكم ما أقرب عضو في جسم الإنسان قابل لذلك ؟.. سنتعرف معا قارئنا الكريم على حقيقة ما ذكرناه .


فكرة القدم من أقدم واشهر الرياضات واللعبات في العالم ،الصينيون الاوائل يدعون بأنهم أول من مارسها ، حيث يعود تاريخها لأكثر من 2500 سنة قبل الميلاد ، لما وضع امبراطور الصين هوانج لي قوانين تنظمها واطلق عليها اسم ( التسو تشو ) وتعني ركل الكرة ، والتي كانت عبارة عن كرة جلدية محشوة بالريش والشعر ، يتم تسديدها داخل شبكة مثبتة على قصبات طويلة ، اللاعب فيها يدافع عن نفسه امام خصمه بجسده ، وكانت تقدم فيها المكافآت للفائز والتي كانت عبارة عن ولائم ، أما الفريق الخاسر فتتم معاقبة بالجلد .


كما يرى آخرون بأن القدماء المصريون عرفوا كرة القدم عام 300 قبل الميلاد ،في مدينة "نانيس" سابقا "صان الحجر" حاليا والتي تقع بشمال مصر ، لتكون ولادة هذه الرياضة لديهم ،فكانت كورهم تصنع من الحجر ، حيث لا زال المتحف المصري يحتفظ ببعضها ، كما و تشاهد رسومات هيروغليفية على معابدهم ، مؤكدة ممارسة الفراعنة لها في عهد أسرتهم الحادية عشر .


من جهتهم يصر اليابانيون على أسبقيتهم بممارسة كرة القدم عام 600 قبل الميلاد مطلقون كيماري تسمية لها عملوا على تطوير قوانينها ليلقوا عليها لاحقا اسم كيماري أسوبي أي كرة القدم .


بدورهم اليونانيون يؤكدون أنهم أول من مارسها كان ذلك في عام 600 قبل الميلاد أسموها بابسكيروس .


كذلك يذكر الشاعر العربي عمرو بن كلثوم في بيت له ،
يدهدون الرؤوس كما تدهدى ****** حزاورة بأبطحها الكرينا
اثباتا منه بممارسة العرب القدماء لكرة القدم .
غير أن البشرية عرفت هذه المستديرة بصورتها الحديثة ، وبشكلها المعاصر من طريق الانجليز فكانت بلادهم مهد كرة القدم ، بدءا من عام 1016 للميلاد حيث وإبان ثورتهم لإجلاء المستعمر الدنماركي من وطنهم ، بدؤوا تدمير مخلفات ذلك المحتل مستمتعين بركل بقايا جثثهم ، وعودا لما سبق ذكره من عنفها و دموميتها ، فإن أقرب شيئ في جسم الإنسان شبيه بكرة القدم وأيسر للتدحرج بين الأرجل هو ! …


ليتم على اثر ذلك منع ممارستها ، غير انها تظهر وتنتشر ثم تعود للمنع وفقا لمراسيم ملكية وذلك لأسباب متعددة ، لدرجة وصول الأمر لحد المعاقبة بالسجن لمدة اسبوعا لمن يمارسها ,
كانت رغبة البريطانيون بتغيير الرياضة الرسمية في مدارسهم الا وهي الرجبي العنيفة إلى رياضة أخرى غير عنيفة فكان لهم ما أرادوا إلا أنها كانت تلعب دون قوانين رسمية تنظمها ، ونتيجة لتطويرها فلابد يصاحب ذلك قوانين لها ففي عام 1848 عقد اجتماع في جامعة كامبردج يضم ممثلين للمدارس المزاولة للعبة حيث تم الاتفاق على ما عرف بقوانين كامبردج لكرة القدم ، ليكون له الأثر البالغ في تطوير رموز اللعبة ، خلال الخمسينيات تأسست عدة أندية مرتبطة بالمدارس والجامعات ، حتى يتم الترفيه على منتسبيها ، وذلك في لعب عدة أشكال لكرة القدم ، حيث ابتكر منهم قوانين خاصة بهم كنادي شيفيلد لكرة القدم الأقدم في العالم كان ذلك في عام 1862 .
بذلت جهود مضنية لتشكيل اتحاد ينضوي تحت مظلته كل من يزاول اللعبة ، فكان ذلك في عام 1863 حيث تشكل الاتحاد الانجليزي لكرة القدم فكان اول اتحاد معني باللعبة ، عقد ذلك الاتحاد اول اجتماع له في 26 أكتوبر من عام 1863 في لندن ، فكانت البداية الفعلية لكرة القدم بهذه السنة ، تشكل أول مجلس مختص بكرة القدم آنذاك ، وهو IFAB والمكون من الاتحادات البريطانية الأربع وهي انجلترا واسكتلندا و ويلز وايرلندا بواقع ممثلين اثنين لكل منهم ، لوضع القوانين والأطر لهذه الرياضة ،فأخذت ملامح ما نراه الآن ، فاعتمدت ركلات المرمى في 1869 والركنيات عام 1872 كذلك استخدمت الصافرة للمرة الأولى 1878 وركلات الجزاء 1891 ، وأصبح للملعب خطوط وحدود وأصبح للمباراة وقت محدد ، وأخذت من سحرة القلوب والعقول بالانتشار في كل قارات العالم ، انضم الاتحاد الانجليزي للفيفا عام 1913 ، أخذت كرة القدم بالاكتمال في النصف الثاني من القرن العشرين ، رويدا رويدا حيث وضعت القوانين التفصيلية ، برعت الفرق وتزايدت التغطيات الإعلامية ، طغت شعبيتها وجماهيريتها ، حتى باتت أكثر من مجال رياضي ، إذ أنها اتصلت بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةبب تحظى برؤوس أموال وكوادر لتصبح محط انظار واهتمام العالم ، فأقيمت ما نراه الآن من البطولات والمنافسات على مختلف الأصعدة محلية وإقليمية ودولية وانطلقت الساحرة المستديرة لتسبح في فضاء عالمنا آسرة معها قلوبنا .
بواسطة : حمد العنزي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يتقدم منسبوا " صحيفة السوبر " بأجمل التهاني والتبريكات للمحرر عماد شايع بمناسبة قدوم مولودته (ريم) . سائلين الله عز وجل أن تكون..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©