• ×
الخميس 12 ربيع الأول 1442 | 03-10-1442
حمد العنزي

كرة القدم .. نشأة البدايات في مختلف الحضارات

حمد العنزي

 0  0  1179
حمد العنزي
غالبا ما تكون بدايات الأشياء بسيطة وسهلة تتسم ببدائية الإطار ، متصفةً منظومتها بالهشاشة والركاكة ، تغلفها ضبابية النتائج وسرابيتها بسبب عدم التأكد من تحقيقها ، تعتريها وتعترضها منغصات ومشكلات ، بيد أنه ومع تقادم الوقت وبمرور الزمن تكتسب الخبرة نافضة بها غبار ولادتها المتعسرة وآلام حداثتها ، متخلصة مما شابها من أخطاء بذرتها الاولى ، كل ذلك يتم في الظروف الطبيعية والعادية ، غير أن البدايات الشاذة لكرة القدم وبواكيرها ،خالفت كل ما هو طبيعي ومنطقي إلى ما هو غير مألوف ، فكانت انطلاقتها مختلفة تماما سادتها العنف وصبغتها الدماء ، فانطلاقة الركل والتدحرج بدأ ت بأعضاء الإنسان ، و حرية التخيل والتحزير لكم ما أقرب عضو في جسم الإنسان قابل لذلك ؟.. سنتعرف معا قارئنا الكريم على حقيقة ما ذكرناه .


فكرة القدم من أقدم واشهر الرياضات واللعبات في العالم ،الصينيون الاوائل يدعون بأنهم أول من مارسها ، حيث يعود تاريخها لأكثر من 2500 سنة قبل الميلاد ، لما وضع امبراطور الصين هوانج لي قوانين تنظمها واطلق عليها اسم ( التسو تشو ) وتعني ركل الكرة ، والتي كانت عبارة عن كرة جلدية محشوة بالريش والشعر ، يتم تسديدها داخل شبكة مثبتة على قصبات طويلة ، اللاعب فيها يدافع عن نفسه امام خصمه بجسده ، وكانت تقدم فيها المكافآت للفائز والتي كانت عبارة عن ولائم ، أما الفريق الخاسر فتتم معاقبة بالجلد .


كما يرى آخرون بأن القدماء المصريون عرفوا كرة القدم عام 300 قبل الميلاد ،في مدينة "نانيس" سابقا "صان الحجر" حاليا والتي تقع بشمال مصر ، لتكون ولادة هذه الرياضة لديهم ،فكانت كورهم تصنع من الحجر ، حيث لا زال المتحف المصري يحتفظ ببعضها ، كما و تشاهد رسومات هيروغليفية على معابدهم ، مؤكدة ممارسة الفراعنة لها في عهد أسرتهم الحادية عشر .


من جهتهم يصر اليابانيون على أسبقيتهم بممارسة كرة القدم عام 600 قبل الميلاد مطلقون كيماري تسمية لها عملوا على تطوير قوانينها ليلقوا عليها لاحقا اسم كيماري أسوبي أي كرة القدم .


بدورهم اليونانيون يؤكدون أنهم أول من مارسها كان ذلك في عام 600 قبل الميلاد أسموها بابسكيروس .


كذلك يذكر الشاعر العربي عمرو بن كلثوم في بيت له ،
يدهدون الرؤوس كما تدهدى ****** حزاورة بأبطحها الكرينا
اثباتا منه بممارسة العرب القدماء لكرة القدم .
غير أن البشرية عرفت هذه المستديرة بصورتها الحديثة ، وبشكلها المعاصر من طريق الانجليز فكانت بلادهم مهد كرة القدم ، بدءا من عام 1016 للميلاد حيث وإبان ثورتهم لإجلاء المستعمر الدنماركي من وطنهم ، بدؤوا تدمير مخلفات ذلك المحتل مستمتعين بركل بقايا جثثهم ، وعودا لما سبق ذكره من عنفها و دموميتها ، فإن أقرب شيئ في جسم الإنسان شبيه بكرة القدم وأيسر للتدحرج بين الأرجل هو ! …


ليتم على اثر ذلك منع ممارستها ، غير انها تظهر وتنتشر ثم تعود للمنع وفقا لمراسيم ملكية وذلك لأسباب متعددة ، لدرجة وصول الأمر لحد المعاقبة بالسجن لمدة اسبوعا لمن يمارسها ,
كانت رغبة البريطانيون بتغيير الرياضة الرسمية في مدارسهم الا وهي الرجبي العنيفة إلى رياضة أخرى غير عنيفة فكان لهم ما أرادوا إلا أنها كانت تلعب دون قوانين رسمية تنظمها ، ونتيجة لتطويرها فلابد يصاحب ذلك قوانين لها ففي عام 1848 عقد اجتماع في جامعة كامبردج يضم ممثلين للمدارس المزاولة للعبة حيث تم الاتفاق على ما عرف بقوانين كامبردج لكرة القدم ، ليكون له الأثر البالغ في تطوير رموز اللعبة ، خلال الخمسينيات تأسست عدة أندية مرتبطة بالمدارس والجامعات ، حتى يتم الترفيه على منتسبيها ، وذلك في لعب عدة أشكال لكرة القدم ، حيث ابتكر منهم قوانين خاصة بهم كنادي شيفيلد لكرة القدم الأقدم في العالم كان ذلك في عام 1862 .
بذلت جهود مضنية لتشكيل اتحاد ينضوي تحت مظلته كل من يزاول اللعبة ، فكان ذلك في عام 1863 حيث تشكل الاتحاد الانجليزي لكرة القدم فكان اول اتحاد معني باللعبة ، عقد ذلك الاتحاد اول اجتماع له في 26 أكتوبر من عام 1863 في لندن ، فكانت البداية الفعلية لكرة القدم بهذه السنة ، تشكل أول مجلس مختص بكرة القدم آنذاك ، وهو IFAB والمكون من الاتحادات البريطانية الأربع وهي انجلترا واسكتلندا و ويلز وايرلندا بواقع ممثلين اثنين لكل منهم ، لوضع القوانين والأطر لهذه الرياضة ،فأخذت ملامح ما نراه الآن ، فاعتمدت ركلات المرمى في 1869 والركنيات عام 1872 كذلك استخدمت الصافرة للمرة الأولى 1878 وركلات الجزاء 1891 ، وأصبح للملعب خطوط وحدود وأصبح للمباراة وقت محدد ، وأخذت من سحرة القلوب والعقول بالانتشار في كل قارات العالم ، انضم الاتحاد الانجليزي للفيفا عام 1913 ، أخذت كرة القدم بالاكتمال في النصف الثاني من القرن العشرين ، رويدا رويدا حيث وضعت القوانين التفصيلية ، برعت الفرق وتزايدت التغطيات الإعلامية ، طغت شعبيتها وجماهيريتها ، حتى باتت أكثر من مجال رياضي ، إذ أنها اتصلت بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةبب تحظى برؤوس أموال وكوادر لتصبح محط انظار واهتمام العالم ، فأقيمت ما نراه الآن من البطولات والمنافسات على مختلف الأصعدة محلية وإقليمية ودولية وانطلقت الساحرة المستديرة لتسبح في فضاء عالمنا آسرة معها قلوبنا .
بواسطة : حمد العنزي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

تأهل فريق برسبوليس الإيراني إلى دور نصف النهائي من دوري أبطال آسيا بعد تغلبه على فريق باختاكور الأوزبكي بهدفين دون رد في اللقاء الذي أقيم بينهما..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:33 صباحاً الخميس 12 ربيع الأول 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©