• ×
الأحد 8 شوال 1441 | 10-07-1441
محمد السعد

تاريخ الشباب في فلسفة هيجل

محمد السعد

 1  0  2298
محمد السعد
يقول هيجل الفيلسوف بأن الفعل يقابله نقيضه ويتألف منهما معاً وجود أكمل منهما لأنه يجمع مزايا الأثنين , ثم يبدأ التناقض مرة أخرى حتى ينتهي إلى تركيب أتم من التركيب الأول وعلى هذا النمط المتتابع يتطور التاريخ وتتقدم المعرفة والحرية حتى يبطل التناقض فلا يكون هناك شيئاً يناقض بعضه بعضاً , وهنا يصل الإنسان مرحلة الحرية بغير حدود والمعرفة بغير مجهول .

فلا مانع يا هيجل الفيلسوف أن نقتبس نظريتك المؤثرة حول إرتقاء البشرية وتطورها ونطبقها في عالم الرياضة , فتاريخ نادي الشباب وكيانه كان مزيجاً متداخلاً من النقائض والصراعات من أجل البقاء والوجود ومن ثم الرسوخ والتطور ونهاية بمرحلة الحفاظ على الهوية من الزوال والإندثار .

كان الشباب ورموزه الكبار في صراع من أجل البقاء والوجود وبدون نضالهم الذي لا سلم يداخله ولا هوادة تكتنفه كتب للشباب الإستمرارية والعيش , فالتاريخ لا يزال يذكر الرمز فهد بن ناصر الذي كافح ونافح من أجل الأرض والمكان والوجود الذي سيكون بؤرة الشباب التي يجتمع فيها أنصاره ومحبيه .

وعندما كان الشباب على وشك الإنحلال والتشتت والنهاية وتفرق الأنصار والنجوم والمؤيدين , جاء الرمز الشبابي محمد بن جمعة الحربي مسرعاً وملبياً لنداء الواجب وأسترد بنضاله الحميد هيبة الليث ومكانته ووجوده حتى لا يموت الشباب وتنتهي قصته الجميلة قبل موعد الختام .

هذا هو زمان الحفاظ على الوجود من الضياع والنهاية الحتمية وتاريخ الشباب كان ولا يزال قصة إستثنائية تحكي تفاصيل العشق والحب والتضحية من أجل الكيان ولا غير بعيداً عن حب الذات والتزلف من أجل المصالح الشخصية , وحمل الربابة والطبلة لعزف أجمل الألحان للترحيب بالرجال الخارقين الذي يلبسون لباس الفاتحين .

وعندما تأكد وجود الشباب وثبات قدميه على أرض الواقع الرياضي وأصبحت مسألة إزالة الكيان الشبابي من واقع الناس هو ضرباً من الجنون , جاء زمان الرمز خالد بن سعد وصانع أمجاده وطارد الذئاب والنسور الجائعة من إفتراس جسد الشباب .

إستطاع الرمز خالد بن سعد أن يبني جداراً منيعاً ضد كل من تسول له نفسه تخريب الشباب أو إضعافه أو إفساد أبنائه , وقضى هذا الرجل زهرة شبابه في خدمة الشباب وتأسيس أكاديمية الشباب المتقدمة وبناء شخصية النادي البطل من خلال نادي الشباب .

كان هذا الرجل يعمل لوحده وبدون أي دعم مالي كبير من أي شخصية إعتبارية أخرى , سلاحه الأول والأخير هو الفكر والعقل ولا شيء غير الفكر والعقل , ومن خلال الفكر صنع ثلاثة أجيال رياضية تعتبر أفضل ثلاثة أجيال مرت على الرياضة السعودية على الإطلاق وفي فترة تتجاوز الثلاثة عقود , بمعنى أن هذا الرجل خدم نادي الشباب في مرحلة تقارب الخمس وعشرين سنة , صنع من خلالها نادي الشباب الكبير والبطل , بمعنى أن المؤسس الفعلي لنادي الشباب الكبير ونادي الشباب البطل هو خالد بن سعد , وأنا لا أقصد التأسيس من ناحية الوجود أو الموقع الجغرافي , ولكن أقصد التأسيس من الناحية الوجدانية التي تصنفه في عداد الأندية الكبار والأبطال , وحتى من جاؤا بعد الرمز خالد بن سعد من رؤوساء , وضعوا أقدامهم على أرض صلبة بناها وأسسها خالد بن سعد , ومن خلال هذه الأرض الصلبة التي بناها خالد بن سعد إستطاع محمد النويصر تحقيق بطولتين وإستطاع طلال آل الشيخ تحقيق بطولة في موسم واحد وما زال خالد البلطان يستفيد من هذه الأرض الصلبة التي منحته أفضل جيل رياضي معاصر وهو جيل عبده وأحمد عطيف وأصدقاؤهما والذي ما زال مستمراً حتى يومنا هذا .

وما يجعل فترة الرمز خالد بن سعد فترة رياضية إستثنائية لا تتكرر , هو تميزها بالعمل الصامت والدؤوب والكفاح الدائم والمستمر الذي لا يعرف التوقف والتعطل حتى لو توقف الداعمون عن الدعم , هذا العمل البعيد عن الفلاشات والأضواء وإفتعال الخصومات , وهو يعمل ويكافح من أجل الشباب وليس من أجل المجد والشهرة وتحقيق أهداف مالية أو توسعية في المستقبل , والدليل أنه قام برهن منزل والدته من أجل نادي الشباب ومن أجل ضخ المال في خزينة نادي الشباب .

كانت زمن خالد بن سعد هو صعود من قاع الجبل إلى قمته وبداية من الصفر نحو تحقيق أعلى الأرقام القياسية , وهذه الزمن عبارة عن إرتقاء وتطور حتى وصل ذروة الترقي والتطور التي نتج عنها جيل بداية التسعينات وبعد ذلك جيل ما قبل الألفية الجديدة وجيل ما بعد الألفية ولو تواصل هذه الإرتقاء والتطور مع وجود عقود الرعاية والدعم المالي الضخم الذي يصل لأرقام فلكية والمقدم من الداعم الأول خالد بن سلطان في الوقت الراهن لأصبح الشباب في عداد الأندية المشاركة في العالمية والعلم عند الله .

أنتهت الفترة الذهبية لنادي الشباب وللكرة السعودية بنهاية عمل الرمز خالد بن سعد , ومع التلاشي التدريجي لنتائج عمله مع مرور السنين لاحظنا الضعف الفني التدريجي الواضح في نادي الشباب ولاحظنا العجز الكلي والشامل عن إنتاج الموهبة الكروية مع الإعتماد الكلي والشامل أيضاً على العنصر الأجنبي وترميم الفريق برجيع الأندية الأخرى وهو مؤشر خطر بلا شك لو أستمر , فلم يتبقى من نادي الشباب البطل والكبير غير أسمه فقط .

ونحن الأن نعيش زمن القطيعة الوجدانية مع التاريخ فقد نجحت الإدارة في الإستيلاء وجدانياً على جزء كبير من المدرج الشبابي وتحويل الإنتماء من نادي الشباب الكيان نحو شخوص أفراد الإدارة وكيان الإدارة , فلم يعد الكيان الشبابي يملك هويته لأن الإنتماء الأول صار لشخص الرئيس , ومع الشعارات الرنانة والكلمات المعسولة أنقلب تاريخ الشباب الناصع البياض لنقطة سوداء وتاريخ غير مشرف وتم تصوير الإدارة الحالية من قِبل المتزلفين وأرباب المصلحة وكأنها سوبرمان جاء ليقتل التاريخ ويطرد الخونة والمتأمرين والطوابير الخامسة ويبدأ من جديد ويمنح الكيان هيبته المفقودة .

نجحت إعلام الإدارة وفيلقها المساند في شيطنة وأبلسة التاريخ الشباب ومن ينتمي له , فكل يوم وكل ليلة نجد ضحية جديدة للإدارة وكأنها أنقلبت لقاتل متسلسل , فصار كل رئيس شبابي سابق يقتل في قلوب الجماهير بشكل مطرد , وكأنها حملة تطهيرية للنادي حتى يسلخ جلده ويلبس جلد جديد .

تنكر الشبابيون أو فئة منهم لتاريخ الشباب ورموزه , وجحدوا نضال هؤلاء الرموز الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحقيق كيان كبير وبطل لنادي الشباب , وهذا النكران للجميل تعود مسبباته لدخول عنصر غريب على جسد الشباب ساهم في إضعاف الإنتماء للكيان وتهميش الهوية وتمزيقها , وصب كل المشاعر الجماهيرية في شخوص الإدارة .

فشلت نظرية هيجل في نادي الشباب لأن عملية الإرتقاء والتطور لم تصل لذروتها المنشودة التي تؤدي نحو المعرفة الكاملة وإنتهاء الصراع بين المتناقضات التي تمنح فضاء الحرية المطلقة , فقد أرتطمت عملية الإرتقاء في نادي الشباب بقطيعة وجدانية تبشر بموت تاريخ الشباب وإنحلال هويته
بواسطة : محمد السعد
 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابو رمزي 05-26-1435 06:20 مساءً
    اعتقد نقطة التحول الكبرى بدأت من محمد جمعه حيث ارجع الفريق بعد ان كاد ان يندثر ، تسلم ايدك ويعطيك العافيه
أكثر

جديد الأخبار

يتقدم منسبوا " صحيفة السوبر " بأجمل التهاني والتبريكات للمحرر عماد شايع بمناسبة قدوم مولودته (ريم) . سائلين الله عز وجل أن تكون..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة "السوبر" 2020 ©